حاج ملا هادي السبزواري
79
شرح دعاء الصباح
يأتي . وأمّا الرّابع ، فعند أكثر الأشاعرة وجمّ غفير من المعتزلة ، الصعمة مخصوصة بزمان البعثة ولا يجب قبلها . وأمّا الخامس ، أي العصمة عن الكبيرة أو الصّغيرة - عمدها وسهوهما - فقد سمعت تفصيل أقوالهم . والحقّ عندنا - معاشر الإماميّة - وجوب العصمة في الملائكة والأنبياء والأوصياء ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) في تمام العمر مطلقا سواء كان فيما يتعلّق بالاعتقاد ، أو فيما يتعلّق بالتبليغ ، أو فيما يتعلّق بالفتوى ، أو فيما يتعلّق بالأحوال والأفعال صغائر كانت أو كبائر ، ولا يجوز السّهو والنسيان عليهم . وأمّا السّادس ، أي الدليل عليه : فهو أنّه قد تقرّر عند المحقّقين من أهل الكلام صحّة الوجوب على اللّه كالوجوب من اللّه ، وأنّ « اللّطف » على اللّه واجب ومن هنا وجب على اللّه بعث النّبي ونصب الإمام . ولا شكّ أنّ العصمة على الوجه المذكور أدخل في اللّطف ، وأدعى وأجلب في الاتّباع ، وأبعد من تنفّر الطباع ، ولهذا يجب تنزّههم عن العيوب والنّقائص الخلقيّة كالخلقيّة ، فانّه أيضا في اللّطف أدخل ، والطّباع له أقبل ، فلا يجوز على الحكيم الإخلال به . ثمّ أنّ العصمة على الوجه المقرّر عند الإماميّة من الممكنات الوقوعيّة ، ولا سيّما أنّه قد تقرّر في المعقول أنّ أصول المعجزات والكرامات بكمال القوى الثلاث النفسانيّة وقوتها وشرفها : القوّة المدركة للكليّات ، والقوّة المدركة للجزئيّات ، والقوّة العمّالة ، فيعلم جميع العلوم أو أكثرها بتأييد اللّه تعالى لا بتعلّم « 1 » بشري ، ويرى ملائكة اللّه ، ويسمع كلام اللّه ، ويطيعه مادّة الكائنات بإذن اللّه . ولكمالها [ 1 ] وقوّتها وشرفها
--> [ 1 ] الأقسام تسعة بالإجمال : لأنّ القوى بالإجمال ثلاث ولكلّ كمال وقوّة أي شدّة وتماميّة وشرف فهذه تسعة . منه . ( 1 ) بتعلم : بتعليم م .